الشيخ الطبرسي
589
تفسير جوامع الجامع
راجعون إلى الله وجلت قلوبهم ، إذ لم يأمنوا التفريط . * ( أولئك يسارعون في الخيرات ) * أي : هم الذين يبادرون إلى الطاعات رغبة منهم فيها * ( وهم لها سابقون ) * أي : فاعلون السبق لأجلها ، أو : سابقون الناس لأجلها ، أي : وهذا الذي وصف به الصالحون ليس بخارج من حد الوسع والطاقة ، وكل ما عمله العباد من التكاليف مثبت عندنا في * ( كتب ) * ناطق بالحق ، وهو صحيفة الأعمال يقرؤون فيه ( 1 ) يوم القيامة ما هو صدق وعدل ، لا زيادة فيه ولا نقصان ، يوفون أجور أعمالهم * ( وهم لا يظلمون ) * أي : لا ينقص من ثوابهم ولا يزداد في عقابهم ، ولا يؤاخذون بذنب غيرهم . * ( بل ) * قلوب الكفار * ( في غمرة ) * أي : غفلة غامرة لها * ( من هذا ) * أي : من هذا الكتاب المشتمل على الوعد والوعيد وهو القرآن ، أو : من هذا الذي عليه هؤلاء الموصوفون من المؤمنين * ( ولهم أعمل ) * متجاوزة ل * ( ذلك ) * أي : لما وصف المؤمنون به * ( هم لها ) * معتادون ، وبها مشتغلون . * ( حتى ) * يأخذهم الله * ( بالعذاب ) * : و " حتى " هذه هي التي يبتدأ بعدها الكلام ، والعذاب : قتلهم يوم بدر ، أو : الجوع حين دعا عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ( عليه السلام ) ( 2 ) " فابتلاهم الله بالقحط حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحترقة والقد والأولاد " تجأرون " أي : تصيحون وتصرخون باستغاثة ، أي : يقال لهم حينئذ : * ( لا تجروا ) * فإن الجؤار غير نافع لكم * ( إنكم منا لا تنصرون ) * أي : لا تغاثون ( 3 ) ولا تمنعون منا ، أو : من جهتنا لا يلحقكم نصر ومعونة .
--> ( 1 ) في نسخة : " منه " . ( 2 ) انظر تفسير القرطبي : ج 12 ص 135 . ( 3 ) في نسخة : " لا تعاونون " .